When I tell you- my friend: just drop the whole thing and you do, where do all the things we dropped go?
.
.
أنا هنا أحاول التقاط ماتحدثنا عنه وما لم نتحدث
الممتع في التدوين أن المدوّن الذي يهجر مدونته طويلا حتى تظن أن أماتها العطش قد يتحدث -هكذا- فجأة بلا مقدمات وفي أكثر المواضيع تزامنا مع المستجد كأن لم يغب عن شيء .. بلا حملات إعلانية أيضا- شكرا لقارئ الخلاصات، ودون حتى أن يضع بالاعتبار أهمية كتابة تبرير أو اعتذار صغير عن انقطاعه.. أحب مثل هذه العفوية.. بالضبط ماتحتاجه مدّونة كسولة ومزاجية مثلي
بضع أشياء حركت الراكد فيّ مؤخرا.. لكنها تشترك جميعا في التداعي المروع وبالوقت نفسه المشفي لغلّي، أنا الفتاة الـ ضاقت ذرعا بأنظمة العالمين الأول والثالث، بالشرفاء قبل الخونة، بالديموقراطيين قبل الفاشيين، وبالخيرين كما الأشرار.. ضقت بالرقابة، بالتكميم، بالإلغاء.. الفتاة الـ تحاول التكتم على حقيقة أن لم تعد هناك الكثير من الأشياء تحثها على التفاؤل وتبقي على إيمانها القديم بالحرية، الديموقراطية، حقوق الإنسان…
على ما يبدو هو زمن نتعذب فيه لا على يد أزلام نظمنا القمعية وحسب بل ويد مبادئنا نفسها التي وضعتنا بمواجهة النظام.. زمن لإدراك أن أبطالنا هم أول من سيستهلكوننا ويستنفذوا كل قوى التجمهر منّا قبل أن يبيعونا لمن تمت تعبئتنا لنتصوره -ونحاربه- عدونا
حسنا، ليس لي من أبطال.. اخترت منذ البدء ألا أُخذل لكن إن كنت لأختار بطلا فإن العاملين في ويكيليكس بالتأكيد سيكونون أبطالي الجدد، لا بسبب رفضي لحروب أمريكا وتشفيي لتبدي زيف ديموقراطيتها المدعاة، وإنما فقط لأن هناك من لازال مثلي يؤمن أن الأمن / الخير لايستجلب بالعتمة وأن تمكين الفاسد لايتأتى منه أي نفع للبشرية
الضوء جيد، يقول جوليان أسانج أحد مؤسسي ويكيليكس ومتحدثها. لكن مايعول -وأعول أنا- عليه هو الأشخاص المأخوذين والمدفوعين أخلاقيا.. أحببت مثل هذا المصطلح
Ethically compelled
أتمنى أن أكون إحدى هؤلاء الأشخاص الذي يتحدث عنهم أسانج بالطبع رغم تقبلي للنقاش في المبدأ الأخلاقي الذي تنطلق التسريبات منه، على مستوى عملي وشخصي مثلا هل سيقف التزامنا الأخلاقي بمبدأ السرية الذي نوقعه حال التحاقنا بمنشأة ما، هل سيقف حائلا دون نشرنا لما نعتقد أنه فساد؟ لا أعلم إن كان ثمة من يشاركني مثل هذا التساؤل والذي بالتأكيد أحتاج للتفكير فيه مليا
هنا رابط مقابلة أجراها معه مؤخرا كريس أندرسون في مؤتمر تيد العالمي الذي أقيم بأكسفورد في جولاي (مترجمة للعربية)
وهنا أغنية / قصيدة / راب عن نافذة حريتنا الأخيرة، أحببت المقطع الأخير، جدا
في شأن ويكيليكس -وبتحفظ حتى ينجلي حمق الحكومة الأمريكية- كسبنا معركة إذن، ربما لأنّا آمنا بالناصر أو لأنها أمريكا ونحن نريد أن نشمت.. الأكيد أنه لن يكون لويكيليكس نفس الأنصار من “ربعنا” الهاتفين حين ينقلب علينا ليكشف مراسلات مثل تخوف الولايات من تعاظم قوى الوهابية في دعم التطرف الإسلامي -(وثيقة أمريكية موجودة على الويكيليكس فعلا)، لا أهتم من يُهاجم، اهتمامي الوحيد والذي يجعلني أمسك بأطراف مقعدي تأهبا للقفز هو الشفافية أيا كان عدوها.. لكن المعركة الأخرى تتجه للخسارة نوعا ما وإن كنت لا أزال أتمسك بإيمان قوي بالإنترنت، بالتكنولوجيا والتي إن خسرنا منها خدمة بالتأكيد ستعوضنا خدمات ماكنا حتى لنجرؤ على تخيلها لئلا يمسنا رعب الحرية.. يوما ما سيصبح كل هذا من الماضي.. أتحدث طبعا عن رعب الحكومات العربية التي ضاقت ذرعا وبدأت التحرك لتجرد البلاك بيري من خدماته.. سأضع غرامي الشخصي بالجهاز جانبا (لو قرأت رسالتي في مسنجر البلاكبيري ولم ترد، سأعرف أنك قرأتها.. أحب هذا :) ) وحسرتي على الحملات الإعلانية الجديدة لهذا الجهاز المطارد، وأيضا حقدي على كل من ساهموا بإقناعي بشراء الأيفون الذي هو الآخر يملك تقنيات شبيهة.. سأحاول التحدث ببعض حياد
مؤلم أن تلين ريسيرش إن موشن -كما كانت قوقل وياهو خيبة في قلب الحريات- وتهب الرشاوى -لا أملك سوى أن أنظر لها هكذا- للحكومات وهي التي جعلتنا نجرؤ على الحلم بإمكانية وجود تقنية تطير مباشرة لسيرفرات ريم الكندية دون أن يستطيع الرقيب العربي إسقاطها ثم أيقظتنا بعنف، لو كنا في الزمن ذي المبادئ الصحيحة -أشك أن هذا الزمن آتٍ أصلا- لكانت ريسيرش إن موشن لتتخذ موقفا منطلقه حرية التعبير والسوق الحرة المفتوحة ووو، ولكن ولأنها شركة ذات مسئولية محدودة في عالم جشع ولأننا -دائما- في الزمن الخاطئ، هاهي تذعن وتتفاوض مع دول مثل الإمارات نعرف جيدا أنها هشة لدرجة أن تتحجج -بما يشبه المزحة- باختراق البلاك بيري لقيمها المجتمعية.. أولا عن أي مجتمع إماراتي يتحدثون ثم منذ متى كانت الدعارة والاتجار بالبشر أو الخمور قيما إماراتية أصيلة بينما البلاك بيري هو الدخيل؟ ثانيا كلنا يعرف أن الإمارات التي أزعجت العالم بتبجحها بالأول والأضخم كانت أول من كذبت على مواطنيها والمقيمين حينما زرعت تطبيقا للتجسس مدعية أنه تحديث لنظام التشغيل ثم كانت أخيرا من الهشاشة وانعدام الصبر بحيث تحركت -مفضوحة- حينما قصم القش البرودكاستي ظهر بعيرها، وفقط لأن المواطن أراد -لو لمرة- أن يقول: لا أقبل
ليست الدول العربية وحدها التي تشترك في مثل هذا الرعب من ناسها ومن التقنيات التي جرفت وسائل قمعهم لهؤلاء الناس، دول عديدة صدمني اندراجها في القائمة.. حتى الولايات ومجددا بحجة الأمن القومي تفعل ذلك ولكن لم يعد من المشرف أن نتساوى مع الولايات / المملكة المتحدة في أي شيء.. أعني على صعيد مصادرة حريات الأفراد والادعاءات المضللة والتعتيم الإعلامي (ذات الدولة التي تملك سلطة الدخول على مراسلات مواطنيها البلاكبيرية تنتقد الإمارات وتعلن عن أسفها لتراجع حرية المعلومات العربية) ألسنا كلنا أمريكا؟
الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا
لم يكن “سيدي” ابن عربي من قال هذه الجملة كما كنت أظن، قوقل متحير بين كونها أثر نبوي وبين نسبها لعلي بن أبي طالب.. بكل الأحوال، فكرة أن الحياة ليست سوى حلم طويل تتملك الكثير من الأشخاص.. لست منهم
بالطبع هذا هو المرض الذي أصابني مؤخرا.. وربما أحد أسباب أني ماعدت أستطيع الصمت رغم أني لم أجد بعد كلمات لما أريد قوله.. مجرد التفكير بالفيلم “الاستهلال” تجعل مخي ينبض بطريقة أشبه بنوبة صداع على وشك القدوم والحقيقة أن مشاهدة مثل هذه قد احتاجت فعلا لقرصيّ بنادول وكوب قهوة مضّاعف الكافيين
المفارقة أني حينما دخلت صالة السينما كنت -برغم التريلر- أنتظر فيلما ناعسا وفلسفيا بطريقة مملة ولأجل هذا أخذت أستجدي ذاكرتي أن تمنحني تتمة الهايكو:
حلمت البارحة أنّي فراشة والآن لست أدري هل أنا إنسان يحلم أنه فراشة أم فراشة تحلم أنها إنسان
نعم، كان هذا مقاربا لما أراد مخرج الفيلم كريستوفر نولان قوله لكن أبدا ليس بالشكل الشاعري هذا.. استهلال كان يريد إفزاعك، هزك، تشكيكك فيما تعرف وتؤمن وتثق، وضعك بمواجهة مع الحد بين حلمك واليقظة.. وهناك أيضا رعبك من الموت، الموت المتربص بهم / بك في طبقات الحلم الأربع وكيف يأخذ بالتلاشي بينما يقابله كمفهوم عالم النسيان والعودة منه (لايستيقظ الحالمون إن في الحلم ماتوا، يستمر الحلم في أخذهم لما بعد الموت يحدث)
ما أردت قوله هو أني لطالما رددت، أن كل ما أريده في هذا الوجود هو الحصول على إجابة كل الأسئلة، قراءة كل كتب الدنيا والتحصل على كل المعرفة، أريد للحظة التي ينبض فيها قلبي وتمس روحي فكرة، نغمة، قصيدة.. أريد لهذه اللحظة أن تستمر للأبد. بالنسبة لي هذه هي الجنة ولا أرى نفسي بأي شكل أُحرم منها. أخذني كل هذا التوق بالطبع للتصوف لأني تخيلت أن “فيّ عالم أكبر منطوٍ”، لكن الله ردني، أعادني للجرم الصغير قبل أن أرتقي للنيرفانا. برغم هذا مازلت أملك ذات الرغبة وذات التصميم
أدرك أن هذا لايتقارب كثيرا مع ما يريد لنا الدين أن نؤمن به ولكن حين يكشف عني غطائي- الله وعد بهذا أليس كذلك؟، أتخيل أن أول شيء سأصنعه بدلا من تخير أنهر اللبن والعسل بدلا حتى من الاقتصاص والتحاسب هو أن أفهم أولا: لماذا؟ لماذا ياربي.. ربما الموت هو لحظة تمام العقل فعلا، تمام الوعي.. أو هي ربما مكافأة الموعودين بالتطلع لوجه الله.. اللحظة -بالمعنى المجازي- التي بشر بها المتصوفة وربما بنفس هذه الأرجحة هي الأحلام.. ولكن بالعودة لمحاور أصغر أستطيع التحدث فيها بثقة أكبر من مابعد الحياة: لم يستهويني أبدا التدرب لأملك القدرة على التحكم في أحلامي، حتى حينما كنت معرضة لهجوم الكوابيس الرابضة على الصدر، تلك التي نسميها الجواثيم، كنت أولا معتدة بقدرتي على إدراك أني أحلم أغلب الليلات وثانيا وكردة فعل متطرفة دفعها استخفافي بهوس العربيات بتعبير رؤاهم -مسكينة هي المرأة العربية إن ظنت أن أحلامها رؤى وكأنها من بقية الله في أرضه- وبالطبع ثمة تأثيرات العم فرويد السيئة، كان أكثر اهتمام أوليته لحلم هو استخدامه كإلهام للكتابة حينما عجزت عنها.. هذا الفيلم نسف لي كل هذا والآن لا أعرف ما إذا كنت مستعدة للحلم! مذ شاهدته الخميس الماضي وأنا أمضي الأيام في النوم والبلادة لكني حتى الآن لم أحلم.. أفكر الآن أن الأمر مرعب
وكل مايتبقى من هذه الزوبعة في عقلي هو صراخ أريادني
Wake me up !
WAKE ME UP !
.
.

